مرتضى الزبيدي
150
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا تنتهي النوبة إلى وجود الحادث الحاضر في الحال وانقضاء ما لا نهاية له محال ، ولأنه لو كان للفلك دورات لا نهاية لها لكان لا يخلو عددها عن أن تكون شفعا أو وترا ، أو شفعا ووترا جميعا ، أو لا شفعا ولا وترا ، ومحال أن تكون شفعا ووترا جميعا أو لا شفعا ولا وترا ، فإن ذلك جمع بين النفي والاثبات ، إذ في اثبات أحدهما نفي الآخر ، وفي نفي أحدهما اثبات الآخر . ومحال أن يكون شفعا لأن الشفع يصير وترا بزيادة واحد . وكيف يعوز ما لا نهاية له واحد ؟ ومحال أن يكون وترا إذ الوتر يصير شفعا بواحد ، فكيف يعوزها واحد مع أنه لا نهاية لاعدادها . ومحال أن يكون لا شفعا ولا وترا إذ له نهاية . فتحصل من هذا أن العالم لا يخلو عن الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو إذا حادث . وإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات بالضرورة .